المقريزي
578
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
الملك النّاصر في المماليك بالعرض يوم الأربعاء ، فلما أتوا للعرض ركب ومعه الخليفة وسودونطاز إلى القرافة ، وقدّم أمامه ابن عمّته الأمير الكبير بيبرس في نحو الألف ، فلقى تمربغا المشطوب وسودون من زادة وعليّ بن إينال ويشبك بن أزدمر في عدة من المماليك السّلطانية ، فقاتلهم وقبض عليهم ، وفرّ نوروز وجكم وقاني باي ، وعاد السّلطان إلى القلعة وله الغلب وسار جكم ونوروز في عدّة من الأمراء والمماليك إلى الصّعيد ومعهم من العرب نحو الثلاث مائة . ثم عاد وأمراء لميون إلى الجيزة بعد يومين ، فأخذوا الخيول السّلطانية من الجشارات في عدّة من الهجن وأقاموا ثلاثة أيام ، والسّلطان يكاتبهم ، فسار نوروز من الجيزة ودخل في الطّاعة ليلة الثلاثاء العشرين منه ، فقرّر في نيابة الشام ، وكان قد استدعي الأمير يشبك ومن معه من الإسكندرية ، فبعث جكم في يوم الثلاثاء المذكور يطلب الإقامة بدمياط ، فتوجه إليه الأمير إينال حطب وأحضره من شبرامنت في ليلة الأربعاء وسلّم إلى سودونطاز ، فقيّده وحمل إلى الإسكندرية ليلة الخميس ثاني عشرينه ، فأقام بها مسجونا إلى أن نقل إلى قلعة المرقب قريبا من طرابلس الشام ، فسجن هناك مع سودونطاز ، ثم إن الأمير دمرداش نائب حلب استدعاه من المرقب وجعله من جملة أمراء حلب ، فتخوّف من دمرداش وفرّ إلى دشمق ، فأكرمه الأمير شيخ نائبها وأقام عنده إلى أن قدم الأمير يشبك بجماعته فارا من الملك الناصر وجمعوا لحربه ، وساروا إلى مصر في جمع كبير وفيهم الأمير جكم ، فكان يتعاظم على الجميع ويريدهم أن يملّكوه ، فيسخرون منه في الباطن ويدارونه في الظّاهر ، وكلّ قليل يهمّ بإظهار أنه سلطان ، فيأخذون في كفّه عن ذلك وقد نافروه وتواصوا على تركه ، فلما كانت ليلة السّعيدية وانهزام الملك الناصر في ذي الحجة سنة سبع وثمان مائة ومحاربتهم له بالقلعة ، انعزل يشبك بمن تابعه من الأمراء واختفوا بالقاهرة وظواهرها . ورجع الأمير شيخ نائب الشام بمن معه إلى دمشق وفيهم جكم